حسن بن زين الدين العاملي

67

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

ذلك على وجوبه إلّا بتقدير كون الأمر للوجوب ، ( 1 ) وهو عين المتنازع فيه . قلنا : هذا الأمر للايجاب والالزام قطعا ؛ إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته . ( 2 ) ومع التنزّل ، فلا أقلّ من دلالته على حسن الحذر حينئذ . ولا ريب أنّه إنّ ما يحسن عند قيام المقتضى للعذاب ؛ ( 3 ) إذ لو لم يوجد المقتضي ، لكان الحذر عنه سفها وعبثا . وذلك محال على اللّه سبحانه . وإذا ثبت وجود المقتضي ، ثبت أنّ الامر للوجوب ، لأنّ المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب ، لا المندوب . فان قيل : هذا الاستدلال مبنيّ على أنّ المراد بمخالفة الأمر ترك المأمور به ، وليس كذلك . بل المراد بها حمله على ما يخالفه بأن يكون للوجوب أو الندب ، فيحمل على غيره .

--> ( 1 ) قوله : إلّا بتقدير كون الامر للوجوب ، لا يخفى ان مناط الاستدلال ان الآية تدل على التهديد على مخالف الامر والتهديد لا يكون إلّا على مخالفة الواجب وما ذكره المعترض بظاهره ليس داخلا في شيء من المقدمتين فكأنه استنبط دلالة الآية على التهديد من لفظ هذا الامر وظن أن دلالته عليه يتوقف على كون هذا الامر للوجوب فمنع ذلك يرجع إلى منع دلالة الآية على التهديد ولا يخفى فساد ما ظن ( 2 ) قوله : إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو اباحته الخ . أقول : هذا مسلم بالنسبة إلى العذاب المحقق وقوعه على تقدير عدم الحذر واما بالنسبة إلى العذاب المحتمل على تقدير عدم الحذر فغير مسلم بل مثل ذلك كثير الوقوع في الشرع مثل ندب ترك الطهارة عن الماء المشمس للحذر عن البرص المحتمل وندب فرق الشعر للحذر عن احتمال فرقه بمنشار من النار . ( 3 ) قوله : انما يحسن عند قيام المقتضى للعذاب أي عند قيام المقتضى وان كان مقتضيا لاحتمال العذاب وليس مراده ان حسن الحذر يستلزم قيام المقتضى للعذاب القطعي البتة حتى يكون في محل المنع ولا يخفى ان قيام مقتضى احتمال العذاب كاف في كون الامر للوجوب إذ احتمال العذاب منفى على تقدير عدم الوجوب لقبح الظلم على اللّه تعالى فلا تغفل .